أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
285
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
حيث لم ير لنفسه أو لرأيه خصوصيّة تلزم الآخرين بالإذعان نظراً لكونه فقيه الحزب أو مفكّره « 1 » . وقد نسب الشيخ علي كوراني إلى السيّد الصدر إيمانه بالجماعيّة في المرجعيّة أيضاً « 2 » ، بينما ينصُّ السيّد الصدر على أنّ النائب عن الإمام ( ع ) هو شخص المرجع في الأحوال جميعها « 3 » . 2 - الطابع السلمي للحزب : وهذه الفكرة تقضي بإمكانيّة العمل من خلال المجالس البرلمانيّة ، إلّا أنّ هذه الفكرة انحسرت مع مجيء البعثيّين إلى الحكم حيث انقلبت إلى فكرة الانقلاب العسكري على الحكم « 4 » . 3 - الطابع السرّي : وهو الذي حدّده السيّد الصدر بما أورده في إحدى النشرات الداخليّة لحزب الدعوة الإسلاميّة حيث جاء : « الطريقة العامّة في عمل الدعوة في هذه المرحلة هي السريّة ، لأنّ الدعوة يجب أن لا تبرز إلّا في الوقت الذي تصبح فيه من الناحية الكميّة والكيفيّة بدرجة من الاتّساع والصلابة تجعل من العسير على أعدائها خنق أنفاسها والقضاء عليها . والسريّة التي نعنيها في هذه المرحلة هي سريّة تنظيم الدعوة وسريّة الأعضاء والخطط والاجتماعات والتحرّكات التنظيميّة ، فلا يجوز للداعية أن يكشف للناس وجود الدعوة أو أسماء من يعرف من الدعاة حتّى لو تعرّض للأذى والضرر لأنّه لا يجوز في الإسلام إيقاع الضرر بالغير حتّى لدفعه عن النفس ، مضافاً إلى أنّ كشف الدعاة يوقع الضرر بمصلحة الدعوة . وأمّا الأفكار والأهداف التي تتبنّاها الدعوة فليست سريّة ولا داعي للتكتّم بها . . . » « 5 » . وقد نسب السيّد محمّد باقر الحكيم إلى السيّد الصدر عدوله عن فكريّة سريّة الحزب « 6 » . 4 - المرحليّة : ومن خصائص حزب الدعوة الإسلاميّة إيمانه بفكرة المرحليّة في العمل ، مؤمناً بوجود أربع مراحل تحكم العمل الإسلامي ، وقد تعرّض السيّد الصدر إلى المراحل الثلاث الأولى منها دون أن يكون قد شجب كبرى المرحليّة « 7 » ، وإن كان بعض قياديّي الدعوة قد تحفّظ على فكرة المرحليّة باعتبارها تفوّت العمل السياسي من قبيل الشيخ عبد الهادي الفضلي « 8 » . وهذه المراحل عبارة عن : المرحلة التغييريّة : وتستهدف هذه المرحلة أن يصبح الحزب كتلة من المجاهدين تتمكّن كميّاً
--> ( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 76 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني والحاج صالح الأديب ( 2 ) مسائل في البناء الفكري : 9 - 10 ( 3 ) راجع متن أطروحة المرجعيّة ضمن أحداث سنة 1392 ه حيث يصرّح السيّد الصدر بذلك ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 76 - 77 ( 5 ) الردّ الكريم على السيّد محمّد باقر الحكيم : 31 - 32 ( نشرة داخليّة لحزب الدعوة الإسلاميّة كتبها السيّد الصدر بخط يده حول المرحلة الأولى من عمل الدعوة ) ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 77 . ولكنّ نسبة النصّ إلى السيّد الصدر لم تثبت لدينا ( 6 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم : 234 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 78 ، نقلًا عن المصدر . إلّا أنّ الأمر - كما يبدو لي - تكتيكيٌّ بحت يرجع إلى الظروف العامة التي تتحكّم في إخفائه أو إعلانه ( 7 ) مقدّمة مباحث الأصول : 90 ( 8 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 81 ، نقلًا عن خير الله البصري .